مهرجان المنصورة لسينما الأطفال يأخذ الصغار إلى عالم صناعة الكارتون.. ورشة إبداعية بمشاركة 18 طفلًا
شهدت فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال تنظيم ورشة فنية متخصصة لتعليم مبادئ الرسوم المتحركة، في تجربة إبداعية استهدفت تعريف الأطفال بعالم صناعة أفلام الكارتون، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف أسرار هذا الفن، من خلال مجموعة من الأنشطة والتجارب العملية التي جمعت بين التعلم والخيال والمرح.
وجاءت الورشة ضمن البرنامج الفني والتعليمي للمهرجان، وشهدت إقبالًا وتفاعلًا ملحوظًا من الأطفال، بمشاركة أكثر من 18 طفلًا، تحت إشراف مريم عبد الرحمن، نائب المدير الفني للمهرجان، حيث خاض المشاركون تجربة مختلفة انتقلوا خلالها من مشاهدة الأفلام الكرتونية على الشاشات إلى التعرف على كيفية صناعتها وتحريك شخصياتها بأنفسهم.
واستهدفت الفعالية تقديم مبادئ الرسوم المتحركة بأسلوب مبسط يناسب الفئات العمرية الصغيرة، مع الاعتماد على التجربة المباشرة والتطبيق العملي، بما يساعد الأطفال على اكتشاف قدراتهم الفنية والإبداعية، ويمنحهم فرصة للتعبير عن أفكارهم وتحويلها إلى مشاهد وحكايات مصورة.

مهرجان المنصورة لسينما الأطفال.. مريم عبد الرحمن تكشف أهداف ورشة الرسوم المتحركة
ومن جانبها، أكدت مريم عبد الرحمن، نائب المدير الفني لمهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، أن الورشة حرصت على كسر الحاجز بين الأطفال والشاشات، وإعادتهم إلى البدايات الأولى لفن السينما، من خلال تعريفهم بالأسس التي تقوم عليها صناعة الرسوم المتحركة، وكيف بدأت فكرة تحريك الرسومات وتحويل الصور الثابتة إلى مشاهد نابضة بالحياة.
وأوضحت أن البرنامج تضمن التعريف بتاريخ الرسوم المتحركة والكارتون المصري، باعتباره جزءًا مهمًا من الذاكرة الفنية والثقافية لدى الجمهور، مشيرة إلى أهمية تقديم أعمال كرتونية تحمل ملامح الشخصية المصرية، وتعكس ثقافتها وتقاليدها وتفاصيل الحياة اليومية داخل المجتمع.
وأضافت أن الاهتمام بالرسوم المتحركة المحلية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة، خاصة أن أفلام الكارتون لا تقتصر على الترفيه فقط، وإنما تمتلك قدرة كبيرة على توصيل الأفكار والقيم والتعبير عن المجتمع بأساليب فنية قريبة من الأطفال.
كيف اكتشف الأطفال أسرار صناعة أفلام الكارتون؟
وركزت الورشة على تقديم الفكرة الأساسية التي تقوم عليها صناعة الرسوم المتحركة بطريقة عملية ومبسطة، حيث تعرف الأطفال على كيفية تحويل مجموعة من الرسومات اليدوية الثابتة إلى صور متحركة، من خلال عرضها بشكل متتابع وسريع، بما يخلق لدى المشاهد إحساسًا بالحركة.
وتعرف المشاركون على مبدأ الخداع البصري الذي تعتمد عليه الرسوم المتحركة، وكيف يمكن لمجموعة من الصور المتتابعة أن تمنح الشخصيات المرسومة إحساسًا بالحياة والحركة، في واحدة من أهم الأفكار التي ساهمت في تطور صناعة السينما وأفلام الكارتون عبر التاريخ.
ولم تقتصر الورشة على الشرح النظري، بل تضمنت مجموعة من التطبيقات والتجارب البصرية التي نفذها الأطفال بأيديهم، حيث صنعوا ألعابًا وتجارب أولية تساعدهم على فهم آلية التحريك، واكتشاف العلاقة بين الرسومات الثابتة والحركة التي تظهر على الشاشة.
كما أتيحت لهم الفرصة لتنفيذ لقطاتهم المتحركة الأولى، في تجربة عملية ساعدتهم على استيعاب الخطوات الأساسية لصناعة مشهد كرتوني، وسط أجواء من الحماس والتفاعل والخيال، عكست مدى اهتمام الأطفال بالتعرف على هذا المجال الفني.
من مجرد مشاهدين إلى صناع للأفلام الكرتونية
وأكدت مريم عبد الرحمن أن الهدف الأساسي من تنظيم الورشة لم يكن تعليم الأطفال مهارات الرسم فقط، وإنما منحهم فرصة لاكتشاف قدراتهم الإبداعية، وتشجيعهم على التفكير بطريقة مختلفة في الأعمال الكرتونية التي يشاهدونها باستمرار.
وأشارت إلى أهمية تغيير نظرة الأطفال إلى الفيلم الكرتوني، بحيث يدركون أن ما يشاهدونه على الشاشات هو نتيجة مجموعة من المراحل الفنية والإبداعية، وأن بإمكانهم هم أيضًا ابتكار الشخصيات وكتابة الحكايات وتحويل أفكارهم إلى مشاهد متحركة.
وتسعى هذه التجربة إلى تعزيز ثقة الأطفال في قدراتهم الفنية، وفتح المجال أمامهم لتجربة أشكال جديدة من التعبير البصري، خاصة أن الرسوم المتحركة تجمع بين الرسم والخيال والحكي والتكنولوجيا، وتمنح الصغار مساحة واسعة للابتكار والتجريب.
كما تمثل المشاركة العملية في مثل هذه الورش فرصة مهمة لتنمية مهارات الملاحظة والتركيز والتفكير الإبداعي والعمل على تحويل الأفكار البسيطة إلى إنتاج فني ملموس.
مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال يدعم المواهب الصغيرة
وتأتي ورشة مبادئ الرسوم المتحركة في إطار توجه مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال إلى تقديم محتوى يتجاوز عروض الأفلام السينمائية، من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة الفنية والتعليمية والتفاعلية التي تضع الأطفال في قلب التجربة السينمائية.
ويحرص المهرجان من خلال هذه الفعاليات على تعريف الأجيال الجديدة بمختلف جوانب صناعة السينما، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على الفنون البصرية وأساليب إنتاج الأفلام، إلى جانب تشجيعهم على اكتشاف مواهبهم والتعبير عن أفكارهم من خلال أدوات فنية متنوعة.
وتعكس هذه الورشة أهمية دمج الجانب التعليمي بالجانب الترفيهي في الفعاليات الموجهة للأطفال، حيث لا يكتفي المشاركون بمشاهدة الأعمال الفنية، وإنما يصبحون جزءًا من عملية الإبداع والإنتاج، وهو ما يمنحهم تجربة أكثر ثراءً وتأثيرًا.
وتؤكد فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال اهتمامه ببناء علاقة تفاعلية بين الطفل والفن السابع، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب الصغيرة، بما يسهم في اكتشاف جيل جديد قادر على تقديم أفكار وحكايات فنية تعبر عن خياله وثقافته وهويته.



